تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
25
محاضرات في أصول الفقه
على جميع أجزاء علته - ومنها : عدم المانع - فعلي ، لأن للجميع دخلا فعلا في تحققه ووجوده في الخارج ، وهذا معنى : أن توقف وجود الضد على عدم الآخر فعلي ، فإنه من توقف وجود المعلول على عدم مانعه في ظرف تحقق المقتضي والشرط . وأما عدم الضد فلا يتوقف على وجود الضد الآخر فعلا ، لأن عدمه يستند إلى عدم المقتضي له ، لا إلى وجود المانع في ظرف تحقق المقتضي مع بقية الشرائط ليكون توقفه عليه فعليا ، بل يحتمل استحالة تحقق المقتضي له أصلا ، لأجل احتمال أن يكون وقوع أحد الضدين في الخارج وعدم وقوع الآخر فيه منتهيا إلى تعلق الإرادة الأزلية بالأول ، وعدم تعلقها بالثاني ، فإنها علة العلل ، وجميع الأسباب الممكنة لابد أن تنتهي إلى سبب واجب وهو الإرادة الأزلية ، فيكون عدم الضد - عندئذ - دائما مستندا إلى عدم المقتضي ، لا إلى وجود المانع ليلزم الدور . وما قيل : من أن هذا إنما يتم فيما إذا كان الضدان منتهيين إلى إرادة شخص واحد فإن إرادة الضدين من شخص واحد محال ، سواء أكانت الإرادتان منتهيتين إلى الإرادة الأزلية أم لم تنتهيا إليها ، فإذا أراد أحدهما فلا محالة يكون عدم الآخر مستندا إلى عدم الإرادة والمقتضي ، لا إلى وجود المانع . وأما إذا كان كل منهما متعلقا لإرادة شخص فلا محالة يكون عدم أحدهما مستندا إلى وجود المانع ، لا إلى عدم ثبوت المقتضي له ، لفرض أن المقتضي له موجود وهو الإرادة ، فإن إرادة الضدين من شخصين ليست بمحال مدفوع : بأن عدم الضد هنا أيضا مستند إلى قصور في المقتضي ، لا إلى وجود الضد الآخر مع تماميته ، فإن الإرادة الضعيفة مع مزاحمتها بالإرادة القوية لا تؤثر ، لخروج متعلقها عن تحت القدرة ، فلا يكون المغلوب منهما في إرادته قادرا على إيجاد متعلقها . وإن شئت فقل : إن الفعلين المتضادين : إما أن يلاحظا بالإضافة إلى شخص واحد ، أو بالإضافة إلى شخصين . فعلى الأول : كان عدم ما لم يوجد منهما مستندا إلى عدم تعلق الإرادة به ،